الشهيد المجاهد "جهاد صبحي عفانة": خضب بدمائه ثرى الأرض المباركة

2010-10-27   13:57
سيرة الشهيد
الإعلام الحربي – خاص:
 
إلى الذين امتطوا صهوة زماننا الزائف ليصنعوا للأمة أمجاداً لاتغيب… إلى الذين حطموا القيود والسدود واقتحموا ليلنا الحالك ليمضوا نحو ضياء الصباح… إلى من ارتدوا عباءة المجد الخالد وتركونا في عالم الوهم والزيف… إلى الذين صنعوا من أشلائهم المباركة جسراً لتعبر فوقه جيوش النصر القادمة رغم حرقة الانتصار.
 
أيها الشهداء الأطهار أنتم الرقم الصعب في هذا الزمن الصعب… طريقكم لايسلكه إلا المؤمنون الصابرون والمجاهدون إليكم نصيغ كلماتنا البالية لعلنا نقترب منكم ونقتبس من وهج ضيائكم ونلتمس دربكم… نخط سيرتكم لتكون نبراسا… لنا يهدينا إلى طريق العزة والكرامة والنصر بإذن الله.
 
ميلاد مجاهد
ولد شهيدنا المجاهد(جهاد صبحي عفانة) في مخيم جباليا بتاريخ 26/5/1990 م، ففرحت فلسطين بميلاد هذا الفارس الجديد، واستبشرت الخير فيه، ومنذ صغره ومع نعومة أظفاره ألقت فلسطين بهمها وحالها في قلبه وبين يديه، حيث تربى كغيره من أبناء شعبه في بيت متواضع ، وعانى أيضا هو وأسرته من ظلم المحتل وبطشه، ففهم –برغم صغر سنه- أن وطنه في حاجة ضرورية لمن يدافع عنه ويرد هذا الظلم.
 
نشأ شهيدنا المجاهد في أحضان أسرة ملتزمة رباه والده فيها مع بقية إخوته على تعاليم الدين السمحة والمستقيمة، وأرضعته أمه حليب حب الوطن وعشق الأرض.
 
تعليمه
درس شهيدنا –رحمه الله- المرحلتين (الابتدائية والإعدادية) في مدارس وكالة الغوث، وكان خلال هذه الفترة التعليمية مثالا في الأدب والأخلاق العلية المتميزة التي كان يحسده أقرانه عليها، وكسب بهذه الأخلاق قلوب من حوله، وأسرهم بحبه، سواء كانوا طلاب أم مدرسين، فالكل يحب -جهاد- والكل يكن له الكثير من التقدير والاحترام الذي استحقه شهيدنا بكل جدارة.
 
انتقل شهيدنا –رحمه الله- إلى مدرسة(  احمد الشقيري  )لاستكمال المرحلة الثانوية، وأنهى فيها دراسته بنجاح ، وكان محبوبا من قبل جميع الطلاب، فالكل يبحث في المدرسة يوميا عن - جهاد - لينال شرف الجلوس معه.
 
غلب الحب والاحترام على قلب كل من عرف جهاد -رحمه الله- أو جلس معه ولو لمرة واحدة فقط، حيث ترى طيبة القلب والبراءة العذبة ناقشة خطوطها وراسمة ملامحها على وجهه بشكل كبير، وهذا على صعيد جيرانه وأصحابه على حد سواء، فكثيرا ما كان شهيدنا –رحمه الله- ناصحا لجيرانه وأصحابه، مرشدا إياهم لفعل الخير والابتعاد عن المنكر والشر، فكان كالزهر لا يفوح منه إلا الطيب.
 
البار بوالديه
وعن علاقته بوالديه فحدث ولا حرج، فالسمع والطاعة هما الشعار الذي رفعه وسار عليه، فما من أمر أو طلب أو حاجة يريدها والداه إلا وأسرع كالبرق لتنفيذها وإحضارها، وكثيرا ما كان يعين والدته في أمور ومشاغل البيت الكثيرة، منفذا بهذا مر الله –عز وجل- حين قال:"وبالوالدين إحسانا"، وحين قال تعالى أيضا:"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما"، فلم يكن –رحمه الله- من الذين يتأففون أو ينزعجون لما يطلبه الوالدان منهم، بل يجب عليه أن يفرح أمه وأباه وأن ينفذ لهما ما يشاءان ويرجوان.
 
بيوت الرحمن مخرجة الرجال
وما أن كبر شهيدنا وقوي عوده حتى توجه إلى بيوت الرجال، الذين يكونون في ضيافة الرحمن تعالى، اتجه بروحه وقلبه وكل كيانه إلى المسجد، وانصب على مصحفه وكلام ربه يردده ليل نهار، يتغنى ويترنم بآياته، ويحاول جاهد أن ينفذ ولو القليل منها، فكان نعم العبد الذي أطاع، وكان بين إخوانه في المسجد كالزهرة في البستان، وبعدها أصبح أحد أبناء حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين .
 
كان شهيدنا –رحمه الله- يمتاز بعلاقات جيدة وحميمة بين إخوانه في المسجد، وكانت له بصمته الخاصة في جميع أعمال ونشاطات المسجد الدعوية منها أو الجماهيرية، حيث عمل في اللجان  الإعلامية التابعة  لحركة الجهاد الإسلامي  وكان له دور فاعل في صفوف الرابطة الإسلامية ، وكان له نشاطا دعوياً كبيراً فلطالما دعا الصغار والكبار من أهله وجيرانه إلى الالتزام في بيوت الله، والالتحاق بالركب  الذي يتجه  –بإذن الله- صوب القدس وتحرير كل التراب من أيدي الغزاة المحتلين.
 
حياته الجهادية
نشأ شهيدنا في أسرة مجاهدة مشهود لها بالنضال حيث قدمت على امتداد مسيرة الصراع العشرات من الشهداء والجرحى والأسرى فتشرب شهيدنا حب الله والوطن فتأثر شهيدنا بخاله الشهيد القائد في سرايا القدس "فتحي عفانة" والشهيد القائد "عيد عفانة" و"الشهيد "احمد عيد عفانة" وكان ذلك حافزا بان يلتحق في صفوف حركة الجهاد الاسلامي ويتربى على النهج الرسالي الطاهر مند نعومة إظفاره على العطاء والتضحية.     
 
وبعد أن رأى شهيدنا –رحمه الله- الظلم الذين حل بأبناء شعبه على أيدي الصهاينة الجبناء ،  وبعد اعتقال اخيه طه تاقت نفسه للجهاد في سبيل الله أكثر فأكثر  ودفع الظلم عن أهله وشعبه انضم (جهاد ) –رحمه الله- في عام  2005  إلى صفوف سرايا القدس   الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي
 
بعض الأعمال الجهادية التي قام بها شهيدنا جهاد
• شارك في صد عدد من الاجتياحات الصهيوني للمناطق الشرقية لمخيم جباليا.
 
• الرباط على الثغور ، ونصب والعبوات للعدو وآلياته، وقد كان –رحمه الله- يستغل ساعات الرباط الثمينة في الذكر والتسبيح وطاعة الله، ونصح إخوانه المجاهدين وتذكيرهم بالله.
 
• العمل في وحدة الاستطلاع والمراقبة لسرايا القدس، حيث كان له دوراً فاعلاً في رصد العديد من أهداف العدو على طول الشريط الحدودي لمنطقة جباليا.
 
رحيل الفارس
في يوم الأربعاء الموافق27/10/2010كان شهيدنا –رحمه الله- على موعد مع الشهادة وترك هذه الدنيا الفانية، وأثناء قيام شهيدنا الفارس بمهامه الاستطلاعي الجهادي شرق بلدة بيت حانون ،كشفته آليات العدو المتمركزة على الشريط الحدودي مكان تواجده فأطلقت عليه عدة قذائف أصابت إحداهن جسده الطاهر ليرتقي إلى العلا شهيداً. وسالت دمائه الطاهرة تروي عطش فلسطين، وارتفعت روحه إلى الجنان بإذن الله، ونال بذلك ما تمنى، شهادة في سبيل الله مقبلاً غير مدبر.
  
  


  


  


  


  


  


  


                                  
بيان الشهيد

التعليقات