الشهيد المجاهد "حاتم محمد البردويل": مقاتلاً استثنائياً ومجاهداً فذاً

2010-07-22   09:58
سيرة الشهيد
  الإعلام الحربي – خاص:

 

حاتم.. امضٍ إلى جناتك وحورك، حلق في حواصل طير خضر، ثم لتأوِ إلى قناديل تحت العرش لتستريح ساعة ثم تعود لتحلق من جديد، لتعلم أن ميراث محمدٍ صلى الله عليه وسلم مفدى بالأرواح والمهج، وانا على الدرب ماضون باذن الله تعالى.

 

"أبا القاسم" إن سلاح الشهادة ماضٍ، لأن في مسيرتنا شهداء، وفي قادتنا شهداء نستطيع أن نستمر بفيضهم، بدفعهم بأنفاسهم، بأرواحهم المعطاءة، بوصاياهم، بابتساماتهم، بأصواتهم التي ما زالت تتردد في آذاننا، ولا زلنا نملك رجالاً حاضرين للشهادة، يعشقون الشهادة، فاليوم يزهر الدم القاني.

 

دم الشهداء، عبير النصر الفواح، ونحن لا نبالي إذا سفكت دماء شبابنا الزكية في سبيل الإسلام، لا نبالي إذا أضحت الشهــادة ميراثاً للأجيال القادمة، لا خشية من الشهـادة .. الشهـادة ميراثٌ وصلنا من أوليائنا.. الشهادة هي العزّة السّرمدية والحياة الأبدية .. الشّهادة هديةٌ إلهيةٌ لمن يستحقّ ولابدّ أن تقوى العزائم بعد كلّ شهادة .. فلماذا نضطرب؟!! ونحن نسير في مسيرة الشهادة ونفكّ قيود الدنيا من الروح ونصل إلى الملكوت الأعلى وفي جوار الحق المتعال فطوبى لأولئك الّذين ارتحلوا شهداء، طوبى لأولئك الّذين ضحّوا بأرواحهم في قافلة النّور، وطوبى للذين ربّوا هذه الجواهر الثّمينة في أحضانهم .

 

ميلاد مجاهد

الشهيد المجاهد حاتم محمد البردويل "أبا القاسم، يبلغ من العمر (21عاماً)، ينتمي لعائلة فلسطينية لاجئة تعود أصولها إلى مدينة (الجورة ) المحتلة، وهاجرت كما الكثير من العائلات إلى مخيمات الشتات حيث استقر بها المقام بعد رحلة معاناة في مخيم خان يونس، ثم انتقلت أسرته المكونة من ست شقيقات، وشقيقان لعيش في منطقة القرارة شرق محافظة خان يونس.

 

وتلقى الشهيد مراحل تعليمه المختلفة بمدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ثم أنهى المرحلة الثانوية من مدرسة هارون الرشيد بالمحافظة، ومن ثم التحق بجامعة الأقصى تخصص لغة عربية، حيث كان استشهاده وهو السنة الثالثة جامعيةً.  

 

خلق قويم

عرف "أبا القاسم" بدماثة خلقه القويم، حيث كان يألف ويؤلف، كان يداعب الجميع بابتسامته المرحة، ظهرت عليه علامات الرجولة وقوة الشكيمة وحب الناس منذ الصغر، كما كان شديد الالتزام بالصلوات الخمس والعبادات والنوافل، وخاصة صلاة الفجر، متمسكاً بكتاب الله مخلصاً متواضعاً مما ساعده على صقل شخصيته، فكان مرهف الحس، دقيق الإدراك، كان حاتم باراً بوالديه مطيعاً لهما لا يضجر ولا يتأفف من طاعتهما، فقلبه العطوف يقبل الجميع، كان يداعبهم ويعطف عليهم ويتودد لهم، كان حاتم مقداماٌ رافضاً للظلم ينبري للتصدي للمواقف المتخاذلة فهو يصدع للحق صداحاً به، كان حاتم هادئاً جداً، مقداماً واثقاً بنفسه، أحبه كل من عرفه، وهذا ما بدا ظاهراً خلال تشييع جثمانه الطاهر.

 

حاتم ونسيج العلاقات الاجتماعية

تميز" أبا القاسم" بنسيجه الاجتماعي الواسع، فكان له أصدقاء كثر يلتفون حوله من اخوانه في المسجد والحي ، يصل الرحم ويزور إخوانه، كما تميز بأنه أحاط نفسه بثلة من الشباب الملتزم والواعي، فكان مثالاً في التكافل الاجتماعي في أسرته ومسجده وأصدقائه.

 

مقاتلاً استثنائياً

يعتبر الشهيد حاتم البردويل المجاهد في صفوف سرايا القدس "مقاتلاً استثنائياً" و "مجاهداً فذاً" في صفوف الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فهو يقف على تنفيذ عشرات العمليات الجهادية ضد قوات الاحتلال الصهيوني، حيث تمكن من استهداف العديد من آليات الاحتلال على الحدود الشرقية لبلدة القرارة، بالإضافة إلى المشاركة في العديد من عمليات القنص ضد جنود الاحتلال. وباستشهاد " حاتم" أثناء تنفيذه لمهمة جهاديةً على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس، تفقد "السرايا" واحداً من أهم مجاهديها الميدانيين في المنطقة الشرقية.

 

رداً على مجازر العدو

وكان الشهيد حاتم، قد خرج لإطلاق مجموعة من قذائف الهاون  باتجاه "الثكنات" العسكرية الصهيونية المتاخمة للحدود الشرقية لبلدة "القرارة" في محافظة خان يونس، رداً على جرائم الاحتلال والتي أسفرت استشهاد مواطن فلسطيني بالضفة الغربية، ادعت انه كان مسلحاً ويحاول الدخول إلى مستوطنة " بركان"، واستشهاد مواطنان آخران احدهما من عناصر الجهاد الإسلامي وإصابة ستة آخرون في قصف مدفعي صهيوني شمال بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، قبل استهدافه بقذيفة مدفعية أدت إلى استشهاده على الفور.

 

قائد ميداني فذ

ويكشف "أبو مجاهد" أحد مجاهدي سرايا القدس، عن وقوف حاتم "أبا القاسم" على رأس مجموعة من مجاهدي سرايا القدس وراء تنفيذ العديد من العمليات الجهادية ضد آليات وجرافات وجنود الاحتلال على طول الحدود الشرقية لجنوب قطاع غزة، بالإضافة إلى مشاركته الفاعلة في نصب العبوات الموجهة والتصدي للاجتياحات الصهيونية  المتكررة .

 

ويقول "أبو مجاهد :"إن "أبا القاسم" قام بنفسه بتفجير جرافة صهيونية شرق بلدة القرارة خلال الاجتياح الأخير، بعد استهدافها بقذيفة ( أر. بي. جي)".

 

ويضيف " لقد خرج حاتم لتنفيذ المهمة الجهادية رغم ظروف عائلته التي كانت تتهيأ لزواج شقيقته وانشغالها في الإعداد لمراسم زواجها، فأبى إلا أن يكون في خندق المواجهة الأول للرد على مجازر بني صهيون، فكان عرس شهادته قبل إتمام زفاف شقيقته". 

 

في حين قال المجاهد في سرايا القدس "أبو البراء" :" لقد كان "أبا القاسم" يتمتع بإمكانيات عسكرية قتالية متقدمة، يعززها حس امني ساعده على تنفيذ المهمات الجهادية بعيداً عن أعين العملاء والمندسين على طول الحدود".

 

وأضاف "حقيقةً أن استشهاد حاتم خسارة كبيرةً لسرايا القدس في المنطقة الشرقية من محافظة خان يونس، لما كان يتمتع به من أخلاقٍ عاليةً رفيعةً، والتزام منقطع النظير في الصلوات في المسجد لاسيما صلاة الفجر، واحترامه لقيادته العسكرية، وتواضعه مع إخوانه من كافة الأطياف والفصائل".

 

السرايا تزف

سرايا القدس بدورها زفت الشهيد "أبا القاسم" إلى حور العين باعتباره احد ابرز مجاهديها الميدانيين في خان يونس، وأوضحت السرايا في بيانها، أن الشهيد حاتم ارتقى إلى علياء المجد والخلود، في قصف صهيوني أثناء تأديته مهمة جهادية شرق بلدة القرارة بخان يونس.

 

وأكدت السرايا على مواصلتها لطريق الدم والاستشهاد حتى تحرير كامل التراب والقدس الشريف، ومشددةً على أن دماء أبنائها لن تذهب سدا وتكون لعنة تطارد المحتلين في كل مكان.

 

كلمة الجهاد الإسلامي

وخلال تشييع جثمانه الطاهر في موكبٍ جنائزي مهيب خرج من المسجد "الشافعي" بمعسكر خان يونس إلى مثواه الأخير في  المقبرة الغربية، كان لحركة الجهاد الإسلامي كلمتها، والتي ألقاها الشيخ المجاهد خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أكد خلالها تمسك الحركة  بذات الشوكة والسير على طريق الأنبياء والصالحين لدفاع عن  المقدسات الإسلامية والذود عن ضمير الأمة، ومشدداً على أن المشروع الجهادي في فلسطين ضد بني صهيون ماضٍ ومستمر ولن يقف حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني، حيث قال " أن فلسطين لا تقبل القسمة على اثنين، وإنها مهما طال  الزمن سيعود الحق لأهله، بفضل الأيادي المتطهرة القابضة على الزناد"، ومشددً على رفض الحركة المطلق لأي خيار ينتقص حقنا في أرضنا الفلسطينية التاريخي والإسلامي.

 
 
  


  


































             
بيان الشهيد

التعليقات