الشهيد "عدي الدراويش".. مستقبل اغتاله الرصاص
2013-01-13   21:17
الإعلام الحربي _ الخليل
 
لم تكن تتوقع والدة العامل عدي كامل الدراويش أن يعود إليها محمولاً على الأكتاف أثناء ذهابه لتحصيل لقمة عيشه داخل الأراضي المحتلة عام 48 بعدما أطلق جنود الاحتلال رصاصة عليه وتركوه ينزف ليرتقي شهيدًا بعد ساعات من إصابته.
 
وبكلمات الاحتساب والصبر، تقول الوالدة المكلومة :"أحتسب ابني شهيدا عند الله وأن يحتسب أجره شهادة في سبيله".
 
قتل دون ذنب
وتتابع والدموع لا تفارق وجنتيها "ماذا فعل ابني للاحتلال ليقوم بقتله بدم بارد"، مشيرة إلى أن هذا دليل على جرائم الاحتلال المتوالية التي تنفذ بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.
 
وتوضح ان نجلها لم يكن ذاهبًا للتنزه في فلسطين المحتلة بل كاتن ذاهبا للعمل في الباطون وتحت المطر والبرد والذل، لكن ذلك لم يشفع له فأعدمه جنود الاحتلال بلا سبب.
 
ولا تغيب عن المشهد النسوة اللائي حضرن لمؤازرة العائلة والتضامن معها ومع الوالدة التي تشكو جريمة الاحتلال التي نفّذت بحق ابنها، لافتة إلى أنه حاول الاعتماد على ذاته ليبني مستقبله لكن الاحتلال لم يقف عقبة أمام مستقبله فحسب، بل أعدم كل أمل لديه ولدى عائلته للعيش ولو لدقيقة واحد بالمستقبل.
 
وتدعو الوالدة على الاحتلال الذي حال بينها وبين نجلها، وترجو انتقامًا من الاحتلال الذي يواصل قتل أبناء الشعب الفلسطيني بكل فرصة وحين.
 
تنكيل بعد الإصابة
أما والد الشهيد كامل الدراويش، فيوضح أن الاحتلال لم يكتف بإطلاق الرصاص على نجله بل لجأ الجنود إلى ركله والاعتداء عليه بأقدامهم رغم نزيفه المتواصل دون أن يدفع أحدًا منهم للتدخل لإنقاذه، لافتا إلى وجود كدمات في وجهه جراء الاعتداء الهمجي عليه بالضرب.
 
ويلفت إلى أن العمال المرافقين لنجله اتصلوا عليه وأبلغوه بنبأ إصابته ليذهب لاستطلاع الأخبار ليفاجئ باستشهاده، مشيرًا إلى أنّ نجله بدأ منذ نحو أسبوعين هذا العمل الجديد ولم يجمع سوى 2000 شيقل.
 
ويبين أن نجله كرر مؤخرا أمنيته بالشهادة في سبيل الله، وزار قبل اعتزامه الذهاب للعمل قبر جدته وقرأ عليها الفاتحة، وكان متشوقا للشهادة.
 
مستقبل موؤود
ولا يخفي الوالد حزنه وألمه على فقدانه لنجله، مشيرًا إلى أنه كان يطمح نحو بناء مستقبله لكن الاحتلال كان له بالمرصاد، وحال دون تمكنه من العيش بأمان وسلام، مؤكدًا أن الاحتلال لا يراعي أي محرم في قتله وإعدامه للفلسطينيين دون الحاجة إلى أي مبرّر.
 
ويلفت إلى أن الاحتلال رفض منح نجله تصريح عمل داخل الأراضي المحتلة لحجج أمنية ولأنه غير متزوج، ما حدا به للتسلل مع مئات العمال الفلسطينيين لاجتياز الجدار الفاصل قرب قرية الرماضين جنوب الخليل، للوصول إلى مكان عمله لكن الاحتلال عاجله بالرصاص.

التعليقات